المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١١٤ - «حمل المشترك على إرادة جميع المعاني»
أن يقال: أراد المتكلم حين الاستعمال الدلالة باللفظ على معنى غير معروف مع إمكان إرادة معنى معروف، و هل هذا إلا تكلّف يأبى عن قبوله الذوق و الوجدان.
«حمل المشترك على إرادة جميع المعاني»
هذا قول منقول عن الشافعى، و يمكن أن يحمل عليه كلام السكاكى و المعروف من مذهب الشافعى أن المشترك كالعام و اختار هذا المذهب السيد المرتضى و القاضى عبد الجبار و هو مذهب الشيخ الطوسى فى العدة بشرط أن يكون فى مقام الحاجة و لا تقوم قرينة على إرادة أحد معانيه بالخصوص، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. و مذهب العلامة فى النهاية أنه يحمل على جميع المعانى مع قيام قرينة على ذلك.
و لعل ما ذكره الشيخ قرينة عقلية على إرادة جميع المعانى فيتحد قول الشيخ و العلامة، إذ الأصل عندهما أن يحمل المشترك على معنى واحد و لا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل. و المثال لفظ «القرء» فى الآية الكريمة [١] إن قلنا بكونه مشتركا.
و من الأمثلة فى هذا الباب قوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [٢] بناء على دلالته على تجويز القياس فى الأحكام. و توضيحه أن الاعتبار مشترك لفظا بين معنيين أحدهما الاعتناء الشديد بالعبر بحيث يؤثر فى النفس و يبعث على العمل كما قال أمير المؤمنين عليه
[١]- سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
[٢]- سورة الحشر، الآية: ٢.