التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - (أما الصورة الأولى)
..........
و «منها»: ما لو عقد على امرأة ذات بعل أو معتدة معتقدا عدم كونها كذلك فإنهم لم يحكموا بحرمتها عليه، مع انه على ذلك من العقد على المعتدة أو ذات بعل متعمدا.
و «منها»: ما لو أفطر في نهار شهر رمضان عن جهل تقصيري، فانا لا نلتزم فيه بالكفارة، مع أن الجاهل المقصر لو كان كالمتعمد وجبت عليه الكفارة لا محالة.
فمن هذا يستكشف عدم تحقق الإجماع على بطلان عمل الجاهل المقصر بوجه.
و «ثانيهما»: أن الظاهر المستفاد من قوله(ع) لا تعاد الصلاة ..
أن المكلف الذي تترقب منه الإعادة و هو قابل في نفسه و مورد لإيجابها لا تجب عليه الإعادة تفضلا- من الشارع- فيما إذا كان عمله فاقدا لغير الخمسة المذكورة في الحديث فان المكلف الذي تترقب منه الإعادة بمعنى أن من شأنه أن تجب في حقه هو الذي ينفى عنه وجوبها و لا يكلف بالإتيان بنفس المأمور به، و أما من لا تترقب منه الإعادة و لا أن من شأنه أن يكلف بها، لانه مكلف بإتيان الواقع نفسه فلا معنى للأمر عليه بالإعادة أو ينفى عنه وجوبها بالحديث. لأنه مأمور بالإتيان بنفس الواجب الواقعي و هذا بخلاف ما لو لم يكن مكلفا بالواقع و الإتيان بنفس المأمور به.
و لا يتحقق هذا في غير الناسي بوجه، لانه لنسيانه و عدم قدرته على الإتيان بالواجب نفسه قابل للأمر بالإعادة و معه يصح أن ينفى عنه وجوبها عند التفاته إلى عمله فيصح أن يقال أيها الناسي للسورة في صلاتك أعدها أو لا تعدها تفضلا.
و أمّا الجاهل فهو مكلف بالواجب نفسه فإن الأحكام الواقعية غير مختصة بالعالمين بها، و غاية الأمر أن الجهل معذّر من حيث العقاب إذا كان مستندا إلى القصور، و مع أنه مكلف بالواقع و هو أيضا متمكن من الإتيان به لا معنى للأمر بإعادته و مع عدم قابلية المورد للأمر بالإعادة لا يمكن أن ينفى عنه وجوبها بالحديث