التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - (أما الصورة الأولى)
..........
يحكم باستحقاقه العقاب و يشهد لذلك أن الجاهل المقصر لو لم يكن كالمتعمد لم تكن حاجة إلى استثنائه في الموضعين، و هما ما لو أجهر في موضع الإخفات، أو أخفت في موضع الجهر. و ما لو أتم في موضع القصر. حيث حكموا بصحة عمله في الموضعين مدعيا الإجماع على صحته.
و ذلك لانه لو كان عمله محكوما بالصحة في نفسه لم تكن حاجة الى التشبث بالإجماع على صحته في الموردين.
و يمكن المناقشة في هذا الوجه بان القدر المتيقن من الإجماع المدعى أن الجاهل المقصر كالمتعمد من حيث استحقاقه العقاب و هو أمر موافق للقاعدة، نلتزم به و إن لم يكن هناك إجماع بوجه، و ذلك لاستقلال العقل به فان الحكم قد تنجز عليه بالعلم الإجمالي على الفرض، فإذا لم يخرج عن عهدته استحق العقاب على مخالفته.
و أمّا الإجماع على بطلان عمله و أنه كالمتعمد في مخالفة الواقع فلم يثبت بوجه فإن الإجماع المدعى ليس بإجماع تعبدي ليتمسك بإطلاق معقده، و انما يستند إلى حكم العقل أو ما يستفاد من الأدلة الشرعية من أن الجاهل المقصر يعاقب بمخالفته للواقع و هما انما يقتضيان كونه كالمتعمد من حيث العقاب لا البطلان، فان المدار في الصحة و الفساد كما تقدم موافقة العمل أو مخالفته للواقع. فإذا فرضنا أن عمله مطابق للواقع إلا من ناحية بعض الاجزاء و الشرائط غير الركنيتين، و الإخلال به لم يكن موجبا للإعادة و البطلان لم يكن وجه لوجوب الإعادة أو القضاء عليه.
على أن فقهائنا «قدهم» لم يلتزموا بذلك و لم يجروا احكام المتعمد على الجاهل المقصر في جملة من الموارد:
«منها»: ما لو اعتقد زوجية امرأة فوطئها، فإن المتولد من ذلك الوطء يلحق بأبيه، مع أنه- على ذلك- زنا في الواقع و المتولد منه ولد زنا. إلا أنهم لا يلتزمون بإجراء أحكام الزنا عليه، و لا يرتبون على الولد أحكام المتولد من الزنا.