التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - (أما الصورة الأولى)
..........
أن الحديث انما يشمل الموارد التي لو لا فيها انكشاف الخلاف لم تجب الإعادة على المكلف، و ذلك كما في الموارد التي اتى فيها الجاهل بالعمل معتقدا صحته، لا الموارد التي تجب فيها الإعادة و ان لم ينكشف الخلاف لاستناد وجوبها إلى أمر آخر كما في الموارد التي اتى فيها الجاهل بالعمل مترددا في صحته من الابتداء، فإنه حينئذ مكلف بالإتيان بالواجب على نحو يقطع بالامتثال فمع الشك في حصوله لا بد له من الإعادة و ان لم ينكشف له الخلاف فان الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
و المتحصل إلى هنا أنه لا مانع من الحكم بصحة عمل الجاهل من غير تقليد صحيح أو من غير تقليد بوجه إذا كان مخالفا للواقع من جهة غير الأركان من الأمور المعتبرة في المأمور به لحديث لا تعاد، فإنه كما يشمل الناسي يشمل الجاهل القاصر و المقصر كليهما، اللّٰهم إلا أن يكون مترددا في صحة عمله مع التمكن من التدارك.
هذا كله فيما يقتضيه الحديث في نفسه.
و امّا بالنظر إلى القرينة الخارجية فلا مناص من أن نلتزم بعدم شمول الحديث للجاهل المقصر. بيان ذلك أن الاجزاء و الشرائط على الغالب انما يستفاد جزئيتها أو شرطيتها من الأوامر الواردة بالإعادة عند الإخلال بها، كما دل على أنه إذا تقهقه أو تكلم في صلاته أعادها. و قد مر غير مرة أن الأمر بالإعادة في تلك الموارد حسب المتفاهم العرفي من مثله أمر إرشادي إلى بطلان العمل لفقده جزءا أو شرطا مما اعتبر في المأمور به، و إن شئت قلت انه أمر إرشادي إلى جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته، و ليس امرا مولويا بوجه.
فإذا كان الأمر كذلك و أخرجنا الناسي و كلا من الجاهل القاصر و المقصر عن تلك الأدلة الآمرة بالإعادة الدالة على الجزئية أو الشرطية أو المانعية لم يندرج تحتها غير العالم المتعمد في ترك الاجزاء و الشرائط أو الإتيان بالموانع، و معنى ذلك أن لزوم الإعادة و الجزئية و الشرطية خاصان بالعالم، و العمل الفاقد لشيء مما اعتبر