التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
الظاهرية مما لا يتحقق له شبهة مصداقية، حيث أن موضوعها الشك و هو أمر وجداني إمّا أن يوجد و إما أن لا يوجد في الخارج.
و بعبارة اخرى ان الحجية إن وصلت إلى المكلف بكبراها و صغراها فلا موضوع للأصل العملي و إن لم تصله بإحدى مقدمتيها فموضوع الأصل العملي و هو الشك موجود حقيقة- مثلا- إن البينة في المثال إن كانت وصلت حجيتها إلى المكلف بكلتا المقدمتين فلا يبقى للاستصحاب مجال، إذ لا شك في نجاسة الموضوع الخارجي حينئذ، و إذا لم تصل جرى فيه الاستصحاب للشك في طهارته و نجاسته و إذا عرفت أن الحجية متقومة بالوصول و لا أثر لغير الواصلة ظهر أنه لا موجب لاستكشاف عدم حجية الاجتهاد السابق عند تبدل الرأي و الاجتهاد بل الاجتهاد الأول متصف بالحجية في ظرفه و لا يمكن رفع اليد عنه إلا بعد وصول الحجة الثانية فإن بوصولها تسقط الحجة السابقة عن الاعتبار مع بقائها على وصف الحجية في ظرفها، لا أن الثانية تكشف عن عدم حجية السابقة في ظرفها. و كذلك الحال فيما إذا ظفرنا بما يدلنا على خلاف الاستصحاب الجاري- في المثال- لانه لا يكشف عن عدم حجية الاستصحاب في ظرفه فإنه متصف بها في وقته و إنما يسقط عنها بالظفر بما دل على الخلاف. و من هنا قلنا إن انكشاف الخلاف في الحجية أمر غير معقول و التبدل في الحجية- دائما- من التبدل في الموضوع و على ذلك لا موجب لإعادة الاعمال الصادرة على طبق الاجتهاد الأوّل أو قضائها لكونها صادرة على طبق الحجة الفعلية في زمانها هذا.
و لا يخفى أن هذه الدعوى و إن كانت صحيحة في نفسها، لأن الحجية متقومة بالوصول و هذا لا بمعنى استحالة إنشائها فان إمكان إنشاء الحجية كإنشاء غيرها من الأحكام الشرعية على نهج القضايا الحقيقية بمكان من الوضوح. بل بمعنى أن الأثر المرغوب منها و هو التنجيز و التعذير لا يترتب عليها إلا بعد وصولها و فعليتها