التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
و لا معنى لانكشاف الخلاف في الحجية و إنما التبدل تبدل في الموضوع كما عرفت.
إلا أن الاجزاء- في محل الكلام- لا يكاد يترتب على الدعوى المذكورة بوجه و ذلك لان قيام الحجة الثانية و إن كان لا يستكشف به عن عدم حجية الاجتهاد الأوّل- مثلا- في ظرفه إلا أن مقتضاها ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من الابتداء لعدم اختصاصه بعصر دون عصر إذا العمل المأتي به على طبق الحجة السابقة باطل لانه مقتضى الحجة الثانية و معه لا بد من إعادته أو قضائه.
و احتمال المخالفة مع الواقع و إن كان تشترك فيه الحجتان إلا أن هذا الاحتمال يلغى في الحجة الثانية حسب أدلة اعتبارها و لا يلغى في الأولية لسقوطها عن الاعتبار و مجرد احتمال المخالفة يكفي في الحكم بالإعادة أو القضاء لانه لا مؤمّن معه من العقاب و حيث أن العقل مستقل بلزوم تحصيل المؤمّن فلا مناص من الحكم بوجوب الإعادة على طبق الحجة الثانية لأن بها يندفع احتمال الضرر بمعنى العقاب هذا كله في الإعادة.
و أمّا القضاء فهو أيضا كذلك لان مقتضى الحجة الثانية أن ما اتى به المكلف على طبق الحجة السابقة غير مطابق للواقع فلا بد من الحكم ببطلانه و معه يصدق فوت الفريضة و هو يقتضي وجوب القضاء و على ذلك لا بد من الحكم بعدم الاجزاء في موارد التبدل في الرأي أو موت المجتهد و الرجوع إلى مجتهد آخر بلا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات بالمعنى الأخصّ أو المعاملات بالمعنى الأعم و لا بين الأحكام التكليفية و الأحكام الوضعية.
و «منها» ما استدل به بعض مشايخنا المحققين «قدهم» حيث ذهب إلى الاجزاء و عدم انتقاض الآثار السابقة في أمثال المقام و استدل على ذلك في كل من الأحكام التكليفية و الوضعية بوجه و حاصل ما ذكره في رسالة الاجتهاد و التقليد و في تعليقته على المكاسب في مسألة ما إذا اختلف المتعاقد ان اجتهادا أو تقليدا في شروط الصيغة: