التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
أن الأحكام الوضعية- الأعم مما في موارد المعاملات بالمعنى الأعم و المعاملات بالمعنى الأخص- إنما تتعلق بحسب الغالب على الأجسام و الموضوعات الخارجية- كما مر- و من الظاهر أن الجسم الخارجي لا معنى لقيام المصلحة به حتى يكون الأحكام الوضعية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها فلا مناص من أن تكون تابعة للمصالح في جعلها و اعتبارها، فإذا أدت الحجة إلى أن المعاطاة مملكة أو أن الصيغة الفارسية كافية في العقود فقد وجدت المصلحة في جعل الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد غير العربي و هكذا.
فإذا قامت الحجة الثانية على أن المعاطاة مفيدة للإباحة أو أن العربية معتبرة في الصيغة لم يستكشف بذلك أن الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد الفارسي غير متطابقين للواقع و ذلك لأنّ الأحكام الوضعية لا واقع لها سوى أنفسها و المفروض أنها تتحقق بقيام الحجة الأولية فلا يستكشف بسببها أن جعل الملكية في المعاطاة- مثلا- لم يكن على وفق المصلحة إذ لو لم تكن هناك مصلحة تدعو إلى جعلها و اعتبارها لم يمكن للشارع أن يعتبرها بوجه.
نعم يستكشف بالحجة الثانية أن المصلحة من لدن قيامها إنما هي في جعل الإباحة في المعاطاة لا في جعل الملكية أو أنها في جعل الزوجية في العقد العربي لا الفارسي فقيام الحجة الثانية على الخلاف إنما هو من باب التبدل في الموضوع و ليس من باب انكشاف الخلاف في السابقة باللاحقة و مع كون الثانية موجبة للتبدل في الموضوع لا مناص من الالتزام بالاجزاء في الأحكام الوضعية.
اللّهم إلا أن نقول: إن الاحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية و غير مجعولة في نفسها كما عليه شيخنا الأنصاري (قده) فان حال الوضعية حينئذ حال التكليفية فيتصور فيها انكشاف الخلاف كما كان يتصور في التكليفية إلا أنه مما لا يسعنا الالتزام به لما ذكرناه في محله.