التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - ٢- مبادي الاجتهاد
..........
مقطوعة الصدور أو أنها مما نطمئن بصدورها لأن الأصحاب عملوا على طبقها و لم يناقشوا في إسنادها و هذا يفيد الاطمئنان بالصدور فقد استرحنا من علم الرجال لعدم مساس الحاجة إلى معرفة أحوال الرواة كما سلك ذلك المحقق الهمداني (قده) حيث قال:
ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتصافها بالصحة المطلوبة و إلا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لو لا البناء على المسامحة في طريقها و العمل بظنون غير ثابتة الحجية. بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية و ان كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الأربعة أو مأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها و عدم إعراضهم عنها .. الى أن قال: و لأجل ما تقدمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حالهم. انتهى.
و إنما اللازم حينئذ مراجعة أن الرواية هل هي معمول بها عندهم لتكون حجة أو أنها معرض عنها لتسقط عن الاعتبار و معه لا تمس الحاجة إلى علم الرجال إلّا في بعض الموارد كما إذا لم يظهر لنا عمل الأصحاب على طبق الرواية أو أعراضهم عنها.
و أمّا إذا بنينا على ما هو الصحيح عندنا من أن عمل الأصحاب و المشايخ (قدس اللّٰه أسرارهم) على طبق رواية لا يكون جابرا لضعف دلالتها، إذ المتبع حسب سيرة العقلاء هو الظهور و من الظاهر أن عملهم على طبق الرواية لا يجعلها ظاهرة في المعنى المراد، كما لا ينجبر بعملهم ضعف سندها، فإن السيرة العقلائية التي هي العمدة في حجية الخبر و كذا الأخبار التي ادعينا تواترها إجمالا، و بعض الآيات المذكورة في محلّها إنما تدل على اعتبار الخبر الموثوق أو الممدوح رواته، أو الرواية التي يطمئن بصدورها عنهم- لو اتفق في مورد- و أمّا الخبر الضعيف