التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - وجوب أصل الفحص
ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط ١.
بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص:
و الكلام فيه: إما في استحقاقه العقاب، و إما في صحة العمل الذي أخذ فيه بالبراءة.
أما العقاب:
فالمشهور: أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه، فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب، و لو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير، لا على ترك التعلم.
أما الأول ٢، فلعدم المقتضي للمؤاخذة، عدا ما يتخيل: من ظهور أدلة وجوب الفحص و طلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي.
و هو مدفوع: بأن المستفاد من أدلته بعد التأمل إنما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع، كما لا يخفى ٣.
عنها و قيام الأدلة على خلافها، لأنها كاملة الغاية في العذر لا تقبل المنع الشرعي.
و مما ذكرنا يظهر أنه كان على المصنف (قدّس سرّه) أن يذكر بالاضافة إلى الإجماع الأخبار التي أشار إليها في الوجه الثاني و الثالث، لتمامية دلالتها. بل هي أولى من الإجماع، إذ قد يناقش فيه باحتمال استناده إلى الوجه الرابع و الخامس العقليين، لا إلى رأي المعصوم، و إن كان خلاف الظاهر.
(١) لعين ما سبق من العلم بالوجوه النقلية و العقلية.
(٢) و هو عدم العقاب مع عدم مخالفة الواقع.
(٣) كما أشرنا إليه عند الكلام في الوجه الثاني.