التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
به ١- فلا استقلال للعقل بذلك ٢، كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة، كما اعترف به غير واحد ممن قال بالبراءة فيما نحن فيه، كما سيأتي.
و إن كان من جهة كونه غير قابل لتوجه التكليف إليه، فهو أشد منعا، و إلا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعية ٣، فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية. و لقبح ٤ عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية و فعل المحرمات، كما هو ٥ المشهور ٦.
(١) لعل الأولى أن يقول: فقد شرط من شروط التكليف، فإن القدرة من شروط التكليف، لا من شروط وجود المأمور به، لإمكان وجود المأمور به بنحو خارج عن اختيار المكلف.
(٢) بل يستقل بعدمه. لكنه بمعنى إدراكه ذلك، و هو أمر وجداني بديهي لا نظري، فإن القدرة على الطرفين تستلزم القدرة على الواقع المردد بينهما، لعدم خروجه عنهما. و معه لا حاجة للاستشهاد عليه بجواز التكليف بالمجمل، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٣) و المفروض الفراغ عن حرمتها، لما تقدم في الأمر الأول.
(٤) معطوف على قوله: «لجاز إهمال ...».
(٥) يعني: عقاب الجاهل المقصر في الفحص عن التكاليف الشرعية.
(٦) لا مجال للاستشهاد بذلك، فإن استحقاق العقاب لا ينافي عدم إمكان توجيه التكليف، لإمكان الالتزام بأن عدم توجيه التكليف إنما يمنع من العقاب إذا لم يستند إلى اختيار المكلف و تقصيره، و إلا ثبت معه العقاب. و لذا لا إشكال في امتناع توجيه التكليف للغافل مع استحقاقه للعقاب إذا كانت غفلته مسببة عن اختياره و ناشئة من تقصيره في النظر في أدلة الأحكام الشرعية.