التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٠ - أسباب القول بالرأي
و لكن كلمة الاجتهاد تطوّرت بعد ذلك في مصطلح فقهائنا، و لا يوجد لدينا الآن نصّ شيعي يعكس هذا التطوّر أقدم تاريخا من كتاب المعارج للمحقّق الحلّي [١]: «و هو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، و بهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلّة الشرع اجتهادا؛ لأنّها تتبنى على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر، سواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد.
فإن قيل: يلزم- على هذا- أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد.
قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه إيهام من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد، فإذا استثني القياس كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية الّتي ليس أحدها القياس». [٢]*
* كما تقدّم معنا أنّ كلمة الاجتهاد مرّت بمراحل و تطوّرات عديدة في تاريخ العلم.
و وصل بها التطوّر إلى أن أصبحت تطلق عند فقهاء الإمامية بمعنى بذل الجهد؛ لاستخراج الأحكام الشرعية من مصادرها
[١]. هو جعفر بن الحسن بن يحيى- عالم، فاضل، فقيه، الملقب بالمحقّق الحلّي، له تصانيف كثيرة:
«شرايع الإسلام» «المعارج في أصول الفقه» «النافع في مختصر الشرائع».
[٢]. معارج الأصول: ١٧٩.