التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٥٦ - الاتجاه الأوّل السببية الذاتية
و يذكر في علم الأصول عادة اتّجاهان [١] في الجواب على هذا السؤال الأساسيّ، يقوم الاتجاه الأوّل على أساس الاعتقاد بأنّ علاقة اللفظ بالمعنى نابعة من طبيعة اللفظ ذاته.*
* شرع (رحمه اللّه) بالإجابة عن السؤال عن سبب أو منشأ العلاقة بين اللفظ و المعنى، و لما كانت العلاقة بين شيئين لا تحصل بدون مبرّر، اتّجه البحث إلى تبريرها فذكر أنّ للأصوليين اتجاهين في المسألة:
الاتجاه الأوّل: السببية الذاتية:
أي أنّ العلاقة هي المناسبة الذاتية بين اللفظ و المعنى، حيث إنّ دلالة اللفظ على المعنى المحسوسة بالوجدان ناشئة عن كون اللفظ بذاته سببا لوجود المعنى، فالمعنى لازم ذاتيّ للفظ.
و بعبارة أخرى، إنّ هناك علاقة ذاتية بين اللفظ و المعنى، كالعلاقة الذاتية القائمة بين العلّة و المعلول و الأثر و المؤثّر، من دون تدخّل سبب خارجيّ أو جعليّ أو وضعيّ أو اعتباريّ، بل العلاقة قائمة بذاتها و بطبيعتها، فإنّ علاقة اللفظ بالمعنى تلقائية ذاتية.
[١]. الاتجاه الأوّل، القائل: بالسببية الذاتية، و الاتجاه الثاني القائل: بنظرية الاعتبار، و اتجاه آخر ذكره السيد (رحمه اللّه) و هي نظرية القرن الأكيد، و كذلك السيد الخوئي (رحمه اللّه) نظرية التعهد.