التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٧ - تطبيقات حجية الظهور على الأدلة اللفظية
و قد نجد في سائر أجزاء الكلام ما لا يتّفق مع ظهور كلمة البحر [١]، و مثاله أن يقول الآمر: «اذهب إلى البحر في كلّ يوم و استمع إلى حديثه باهتمام».
فإنّ الاستماع إلى حديث البحر لا يتّفق مع المعنى اللغوي [٢] الأقرب إلى كلمة البحر، و إنما يناسب العالم الّذي يشابه البحر لغزارة علمه- و في هذه الحالة [٣]- نجد أنفسنا نتساءل: ما إذا أراد المتكلّم بكلمة البحر، هل أراد بها البحر من العلم بدليل أنّه أمرنا بالاستماع إلى حديثه، أو أراد بها البحر من الماء، و لم يقصد بالحديث هنا المعنى الحقيقي، بل أراد به الإصغاء إلى صوت أمواج البحر؟
و هكذا نظلّ متردّدين بين كلمة البحر و ظهورها اللغوي من ناحية، و كلمة الحديث و ظهورها اللغوي من ناحية أخرى، و معنى هذا أنّا نتردّد بين صورتين:
إحداهما صورة الذهاب إلى بحر من الماء المتموّج و الاستماع إلى صوت موجه، و هذه الصورة هي الّتي توحي بها كلمة البحر، و الأخرى صورة الذهاب إلى عالم غزير العلم و الاستماع إلى كلامه، و هذه الصورة هي الّتي توحي بها كلمة الحديث.
[١]. أي وجود قرينة تصرف لفظ البحر عن معناه الحقيقي إلى المجازي، خصوصا إذا كان المأمور بعيدا عن البحر.
[٢]. أي يكون بعيدا و ليس قريبا من المعنى.
[٣]. حالة الشكّ بين المعنى الأوّل، و هو الماء أو المعنى الثاني، و هو العلم.