التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٨٧ - فى بيان إثبات صدور الدليل الشرعى
(الأوّل) التواتر: و ذلك بأن ينقله [١] عدد كبير من الرواة، و كلّ خبر من هذا العدد الكبير يشكّل احتمالا للقضية و قرينة لإثباتها [٢]، و بتراكم الاحتمالات و القرائن يحصل اليقين [٣] بصدور الكلام، و حجّية التواتر قائمة على أساس إفادته للعلم [٤]، و لا تحتاج حجّيته إلى جعل و تعبّد شرعيّ.*
* الطريق الأوّل لإثبات صدور الكلام و الحديث عن المعصوم (عليه السلام) هو التواتر، و هو مجموعة الإخبارات الحسية الّتي تورث اليقين.
و قد عرّفنا التواتر: بأنّه الحديث الّذي بلغ رواته في كلّ طبقة حدّا يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب [٥].
و في تعريف آخر للتواتر: هو الحديث الّذي تسكن إليه النفس، و يزول معه الشكّ، و يحصل الجزم القاطع من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، أو صدوره عنهم جميعا عن خطأ أو اشتباه أو خداع حواسّ و ما شاكل ذلك. [٦]
[١]. الحديث، و الكلام.
[٢]. سوف يأتي لاحقا نظرية حساب الاحتمالات بالتفصيل في الحلقة اللاحقة.
[٣]. و العلم و الجزم و القطع بصدوره من المعصوم (عليه السلام).
[٤]. بمعنى أنّه كما للقطع حجية ثابتة بسبب العلم و القطع بالشيء، كذلك حال التواتر؛ لأنّه يفيد العلم و القطع بالشيء و هو حجة.
[٥]. الحكم الشرعي و تقسيماته: ٦٢؛ و الإجازة في الرواية: ١٦.
[٦]. قواعد أصول الفقه: ٣٥٠.