التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٤ - الحكم الشرعي و تقسيمه
أضف إلى ذلك أنّ الحكم الشرعي لا يتعلّق بأفعال المكلّفين دائما، بل قد يتعلّق بذواتهم أو بأشياء أخرى ترتبط بهم؛ لأنّ الهدف من الحكم الشرعي تنظيم حياة الإنسان، و هذا الهدف كما يحصل بخطاب متعلّق بأفعال المكلفين [١] كخطاب «صلّ» و «صم» و «لا تشرب الخمر» كذلك يحصل بخطاب متعلّق بذواتهم [٢] أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم، من قبيل الأحكام و الخطابات الّتي تنظّم علاقة الزوجية، و تعتبر المرأة زوجة للرجل في ظلّ شروط معيّنة، أو تنظّم علاقة الملكية، و تعتبر الشخص مالكا للمال في ظلّ شروط معيّنة، فإنّ هذه الأحكام ليست متعلّقة بأفعال المكلّفين، بل الزوجية حكم شرعيّ متعلّق بذواتهم، و الملكية حكم شرعيّ متعلّق بالمال. فالأفضل إذن استبدال الصيغة المشهورة بما قلناه من أنّ الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من اللّه لتنظيم حياة الإنسان، سواء كان متعلقا بأفعاله أو بذاته أو بأشياء أخرى داخلة في حياته.*
* بعد ما عرضنا الإشكال الأوّل على تعريف الأصوليون نأتي إلى الأشكال الثاني:
و هو تعلّق الحكم الشرعي بأفعال المكلّفين، أي بمعنى أنّه
[١]. إشارة إلى الحكم الشرعي التكليفي.
[٢]. إشارة إلى الحكم الشرعي الوضعي.