التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٠ - الدليل الشرعي غير اللفظي
و السيرة العقلائية بهذا المعنى تختلف عن سيرة المتشرّعة الّتي تقدّم أنها إحدى الطرق لكشف صدور الدليل الشرعي، فإنّ سيرة المتشرّعة بما هم كذلك تكون عادة وليدة البيان الشرعي، و لهذا تعتبر كاشفة عنه كشف المعلول عن العلّة. [١]
و أمّا السيرة العقلائية [٢]، فمردّها كما عرفنا إلى ميل عام يوجد عند العقلاء نحو سلوك معيّن، لا كنتيجة لبيان شرعي، بل نتيجة العوامل و المؤثّرات الأخرى الّتي تتكيّف وفقا لها، ميول العقلاء و تصرّفاتهم، و لأجل هذا لا يقتصر الميل العام الّذي تعبّر عنه السيرة العقلائية على نطاق المتديّنين خاصّة؛ لأنّ الدين لم يكن من عوامل تكوين هذا الميل.*
* و هنا نذكر بعض التفرقة بين السيرة العقلائية و سيرة المتشرعة:
الأوّل: أنّ السيرة العقلائية ترتبط بميل عام عند العقلاء لا يتّصل بتوجيه الشارع، بخلاف سيرة المتشرعة فإنّ تعامل المتشرّعين فيها يتّصل بتوجيه من الشارع، و ليس منشؤه ميلا فطريّا.
الثاني: أنّ سيرة المتشرعة بنفسها طريق لإثبات الحكم الشرعي- أي أنها تكشف عنه كشف المعلول عن العلّة- من دون ضمّ دليل آخر، بينما السيرة العقلائية هي دليل على حكم شرعيّ خاصّ أو أصل أصوليّ عامّ مع ضمّ إمضاء الشارع و تقريره لهذه السيرة.
[١]. يقال له: برهان إنّي.
[٢]. تدل على الحكم الشرعي عن طريق دلالة التقرير.