التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٨ - * نظرية القرن الأكيد
أدّى إلى قيام علاقة بينهما، كما وقع في الحالات المشار إليها. [١]*
* بعد ما أنكر و استشكل (رحمه اللّه) على الاتجاهين، و أسّس و فسّر العلاقة السببية بالاقتران الأكيد شرع بإعطاء توضيح و مثال على تفسيره و نظريته، حيث مثّل على الاقتران بالتكرار بوجود شخصين صديقين دائمي التواجد معا، بل لا يفترقان عن بعضهما أبدا بحيث أصبحت هناك ملازمة بينهما ممّا أدى إلى الاقتران بينهما، فعند ما نسمع بأحدهما نتصوّر الثاني؛ لأنّه أصبح بينهما علاقة اقتران ناتجة بسبب تواجدهما و رؤيتهما مرارا و تكرارا، فيكون تصوّر الأوّل سببا لانتقال الذهن إلى تصوّر الثاني بسبب الاقتران الحاصل بالتكرار.
و كذلك الحال بالنسبة للمثال الثاني حول سفر شخص إلى بلد و تعرضّه فيه للملاريا، فهذا الظرف المؤثّر يكون سببا لعلاقة السفر إلى هذا البلد بالملاريا، بحيث إذا ذكر البلد كان سببا لتصوّر مرض الملاريا، فالعلاقة الاقترانية كانت بسبب الظرف المؤثّر لحصول الاقتران بين البلد و الملاريا، و بالتالي أصبح ذكر أو تصوّر البلد سببا لانتقال الذهن لتصوّر الملاريا.
و بعد ما اتّضح بهذين المثالين- التكرار و الظرف المؤثّر- سبب العلاقة بين اللفظ و المعنى، إلا و هو الاقتران الأكيد، تحلّ المشكلة الأساسية، و هي أنّ منشأ العلاقة و سببها هو الاقتران، و ليس السببية الذاتية و لا الاعتبار.
[١]. أي الأمثلة المذكورة سواء التكرار الممثّل له بالصديقين، أو الظرف المؤثّر الممثّل له بالسفر و الملاريا. فكلاهما كانا سببا للاقتران، و بالتالي تصوّر الأوّل سبب لانتقال الذهن لتصوّر الآخر.