التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٧ - * نظرية القرن الأكيد
و مثال ذلك في حياتنا الاعتيادية أن نعيش مع صديقين لا يفترقان في مختلف شئون حياتهما نجدهما دائما معا، فإذا رأينا بعد ذلك أحد هذين الصديقين منفردا أو سمعنا باسمه أسرع ذهننا إلى تصوّر الصديق الآخر [١]؛ لأنّ رؤيتهما معا مرارا كثيرة أوجد علاقة في تصوّرنا، و هذه العلاقة تجعل تصوّرنا لأحدهما سببا لتصوّر الآخر.
و قد يكفي أن تقترن فكرة أحد الشيئين بفكرة الآخر مرّة واحدة لكي تقوم بينهما علاقة، [٢] و ذلك إذا اقترنت الفكرتان في ظرف مؤثّر، و مثاله إذا سافر شخص إلى بلد و مني هناك بالملاريا الشديدة، ثم شفي منها و رجع، فقد ينتج ذلك الاقتران بين الملاريا و السفر إلى ذلك البلد علاقة بينهما، فمتى تصوّر ذلك البلد انتقل ذهنه إلى تصوّر الملاريا.
و إذا درسنا على هذا الأساس [٣] علاقة السببية بين اللفظ و المعنى زالت المشكلة، إذ نستطيع أن نفسّر هذه العلاقة بوصفها نتيجة لاقتران تصوّر المعنى بتصور اللفظ بصورة متكررة أو في ظرف مؤثّر، الأمر الّذي
[١]. يمكن أن يقال عنها دلالة تصورية و كذلك دلالة التزامية. راجع: منطق المظفر.
[٢]. إذ حلّ المشكلة لا يكون بالاتجاه الأوّل الذاتي و لا بالآخر الاعتباري، بل بنظرية الاقتران القائمة بين اللفظ و المعنى.
[٣]. العلاقة القائمة بين اللفظ و المعنى على أساس نظرية القرن الأكيد.