التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٣ - أسباب القول بالرأي
و الأدلّة، فمن حقّنا أن نسأله و نطلب منه أن يدلّنا على تلك المصادر و الأدلّة الّتي يستنبط الحكم منها.*
* من الطبيعي جدا إذا كان هناك أمر أو مصطلح ما راسخا في ذهن الناس، و أردنا تبديله أو تغييره أن يحصل ثقل و تحرّج و صعوبة، على سبيل المثال إذا أسمينا شارعا ما باسم شارع السلام و أردنا تغييره بعد ما تعوّد عليه الناس، و أصبح مرتكزا في أذهانهم، إلى اسم شارع الكرامة، فسوف نجد صعوبة في التغيير أو على الأقل مدّة معينة ليعتاد الناس على ذلك. فكذلك الحال بالنسبة لمصطلح الاجتهاد فكان له معنى مرتكز و أراد المحقق تغييره إلى معنى آخر أو جعله بمعنى آخر فلا بدّ من حصول صعوبة و تحرّج عند فقهائنا؛ لما قد ارتكز في أذهانهم من المعنى الأوّل.
و إنّ مسألة تغيير معنى الاجتهاد من اجتهاد شخصيّ يعدّ من مصادر الشريعة إلى اجتهاد بمعنى بذل جهد لاستخراج الأحكام من مصادرها عبر الأدلّة، من قبل المحقّق الحلّي، لأمر يوجب التوقّف على أنّ المسألة ليست مسألة مصطلح لأنّه أمر اعتباري و ليس حقيقيّا.
لذا نقول: فالمحقّق الحلي اعتبر معنى الاجتهاد هكذا، و كما تعلمون الاعتبار سهل المئونة. لكن بالحقيقة لم يتغير شيء، بل أدّى إلى توهّم بعض علمائنا و نتج تفرّق فينا، و هذا واضح و معروف، فالأخباريون خير دليل و شاهد على كلامنا.