التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - ١ صيغة الأمر
و ليس معنى دخول الإلزام و الوجوب في معنى الصيغة أنّ صيغة الأمر لا يجوز استعمالها في مجال المستحبّات، بل قد استعملت كثيرا في موارد الاستحباب، كما استعملت في موارد الوجوب، و لكن استعمالها في موارد الوجوب استعمال حقيقي، لأنّه استعمال للصيغة في المعنى الّذي وضعت له، و استعمالها في موارد الاستحباب استعمال مجازي يبرّره الشبه القائم بين الاستحباب و الوجوب. [١]*
* قد يتوهّم البعض أنّ صيغة الأمر مختصّة في الوجوب فقط، و لا يجوز استعمالها في غيره كالمستحبّ، و هذا خطأ، بل صيغة الأمر كما تستعمل في الوجوب كذلك تستعمل في المستحبّ.
و يأتي السؤال إذا كانت صيغة الأمر تستعمل في الوجوب و الاستحباب كيف التفريق و التمييز بينهما؟
نقول: الأمر سهل. فالوجوب هو الأصل و الاستحباب هو الفرع، و بعبارة أخرى: إنّ الوجوب في صيغة الأمر استعمال حقيقيّ، بيد أنّ الاستحباب استعمال مجازيّ، و المجازيّ يحتاج إلى مناسبة بين الحقيقة و المجاز، أي بين الوجوب و الّذي هو استعمال حقيقيّ و الاستحباب و الّذي هو استعمال مجازيّ، و هناك قرائن و طرق كثيرة يتميّز بها فيها الاستحباب عن الوجوب لا داعي لذكرها أو الخوض فيها هنا.
[١]. لأنّ فيه مناسبة قائمة بين الحقيقة و المجاز، أي بين الوجوب و الاستحباب.