التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٣ - الحكم الشرعي و تقسيمه
و الخطابات الشرعية في الكتاب و السنّة مبرزة للحكم و كاشفة عنه، و ليست هي الحكم الشرعي نفسه.
و على هذا الضوء يكون من الخطأ تعريف الحكم الشرعي بالصيغة المشهورة بين قدماء الأصوليين، إذ يعرّفونه بأنّه: الخطاب الشرعي المتعلّق بأفعال المكلّفين [١]، فإنّ الخطاب كاشف عن الحكم، و الحكم هو مدلول الخطاب.*
* بعد ما عرّف سيدنا (رحمه اللّه) الحكم الشرعي أشكل على تعريف الأصوليون للحكم الشرعي بإشكالين:
الأوّل: إنّ تعريفكم الحكم الشرعي بالخطاب الشرعي هذا خطأ؛ لأنّ الخطاب يكشف عن الحكم و ليس هو الحكم، بل الحكم هو مدلول الخطاب، فلا يصحّ تعريف الحكم بالخطاب. [٢]
[١]. لاحظ: الحكم الشرعي: ١٥؛ المدخل إلى عذب المنهل: ٥٨.
[٢]. أقول: إنّ إطلاق الخطاب على الحكم على أساس أنّه بلاغ و بيان شرعي يدعو الإنسان للامتثال إلى الشرع، لا يخلو من إشكال، و هو أنّ الخطاب غير الحكم، فالخطاب أعمّ من الحكم، و الحكم هو نوع من الخطاب. فتأمل.