التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٨ - الدليل الشرعي غير اللفظي
و يدخل ضمن ذلك [١] فعل المعصوم (عليه السلام)، فإن أتى المعصوم (عليه السلام) بفعل دلّ على جوازه، و إن تركه، دلّ على عدم وجوبه، و إن أوقعه بعنوان كونه طاعة اللّه تعالى [٢] دلّ على المطلوبية، و يثبت لدينا صدور هذه الأنحاء من التصرّف عن المعصوم (عليه السلام) بنفس الطرق المتقدمة الّتي يثبت بها صدور الدليل الشرعي اللفظي. [٣] و يدخل ضمن ذلك [٤] تقرير المعصوم (عليه السلام)، و هو السكوت منه عن تصرّف يواجهه، فإنّه يدلّ على الإمضاء، و إلّا لكان على المعصوم أن يردع عنه، فيستكشف من عدم الردع الإمضاء و الارتضاء.*
* و الدليل الشرعي غير اللفظي تارة يكون بالفعل و أخرى بالتقرير.
و أمّا الفعل: فكما عرفه المصنّف (رحمه اللّه) في المتن، و هو واضح.
و أمّا التقرير: فهو أن يطّلع المعصوم (عليه السلام) على معتقد شخص مثلا أو جماعة أو على صدور فعل كذلك، أو على جريان سيرتهم على عمل فلم ينكره عليهم، و لم يردعهم عنه مع عدم الخوف أو التقية.
و يكون ذلك تقريرا بمعنى الرضا و الإمضاء لما صدر عنهم و حجّة على صحة تلك العقيدة و إباحة تلك الأعمال و العادات و رضى الشارع عليها. [٥]
[١]. الدليل الشرعي غير اللفظي.
[٢]. كان قرينة على الوجوب.
[٣]. التواتر و الإجماع و الشهرة و سيرة المتشرعة و خبر الواحد.
[٤]. الدليل الشرعي غير اللفظي.
[٥]. راجع: الحكم الشرعي و تقسيمه: ٦٣.