التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٩ - الدليل الشرعي غير اللفظي
و التصرّف تارة يكون شخصيا في واقعة معيّنة، كما إذا توضّأ إنسان أمام الإمام فمسح منكوسا و سكت الإمام عنه، و أخرى يكون نوعيا كالسيرة العقلائية، و هي عبارة عن ميل عام عند العقلاء نحو سلوك معيّن دون أن يكون للشرع دور إيجابيّ في تكوين هذا الميل، و مثال ذلك الميل العام لدى العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم أو خبر الثقة أو باعتبار الحيازة سببا لتملّك المباحات الأوّلية.*
* كما عرفت أنّ سكوت المعصوم (عليه السلام) عن عمل الآخرين و عدم استنكاره عليهم مع عدم وجود خوف أو تقية يعني إمضاء و رضا المعصوم (عليه السلام) أي الشارع عنه، و ردعه (عليه السلام) يعني العكس.
و عمل الآخرين تارة يكون فرديّا و شخصيا، كما في مثال الوضوء.
و أخرى يكون نوعيّا يأتي به الناس نوعا و لا يردع عنه المعصوم (عليه السلام)، بل يسكت عنه مع ملاحظة أنّه (عليه السلام) مأمور بتعليم الناس و توجيههم في الأحكام الشرعية، فنستفيد من ذلك جواز هذا العمل و يسمّى هذا النوع من عمل الآخرين أمام المعصوم (عليه السلام) ب «السيرة العقلائية».