التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٨١ - ما هو الاستعمال؟
و على هذا الأساس ذهب جماعة كصاحب الكفاية (رحمه اللّه) إلى استحالة استعمال اللفظ في معنيين، و ذلك لأنّ هذا يتطلّب إفناء اللفظ في هذا المعنى و في ذاك، و لا يعقل إفناء الشيء الواحد مرّتين في عرض واحد.*
فإن قلت: بإمكاني أن أوحّد بين المعنيين بأن اكوّن منهما مركبا مشتملا عليهما معا و أفني اللفظ لحاظا في ذلك المركب.**
* بعد ما تبيّن أنّ اللفظ يكون آليّا و المعنى استقلاليّا بمعنى إفناء اللفظ بالمعنى، قال جماعة من الأصوليين- منهم صاحب الكفاية (رحمه اللّه)-: بأنّه يستحيل استعمال اللفظ في معنيين، و سبب الاستحالة هو أنّ الشيء الواحد لا يعقل- أي يستحيل عقلا- أن يفنى بشكل عرضيّ- لا طوليّ- مرّتين.
إذا لا بدّ أن يكون فناء اللفظ بمعنى واحد لا أكثر.
** سلّمنا بالإشكال و قلنا: إنّه يمكن حلّه بأن نجمع بين المعنيين و نجعلهما معنى واحدا، مثل أن نجمع كوبين من الماء و نجعلهما واحدا فنفني الأوّل بالثاني، فيصبحان واحدا بعد ما كانا اثنين أو مركّبين، فتحلّ المشكلة هنا.
أقول: يمكننا أن نقول بعد التسليم بالإشكال بأنّ كلّ لفظ خاصّ لمعناه الذاتي.
كما خصّصنا اسم أو لفظ عليّ لهذا الطفل المعيّن، فأفنينا هذا اللفظ المخصّص لهذا الطفل بعينه. أو يمكننا أن نقول بأنّ عملية الفناء باللفظ يمكن أن تكون بمعنى حقيقي و معنى مجازي. فتدبّر.