التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦٩ - في بيان حجّية الظهور الدليل الشرعي
و في ضوء [١] هذا نستطيع أن نعرف لما ذا كنّا نهتمّ في البحث السابق بتحديد المدلول اللغوي الأقرب للكلمة، و المعنى الظاهر لها بموجب النظام اللغوي العام.
مع أنّ المهمّ عند تفسير الدليل اللفظي هو ما ذا أراد المتكلّم باللفظ من المعنى [٢] لا ما هو المعنى الأقرب إليه [٣] في اللغة، فإنا ندرك في ضوء أصالة الظهور أنّ الصلة وثيقة جدا بين اكتشاف مراد المتكلّم و تحديد المدلول اللغوي الأقرب للكلمة؛ لأنّ أصالة الظهور تحكم بأنّ مراد المتكلّم من اللفظ هو نفس المدلول اللغوي الأقرب، أي المعنى الظاهر من اللفظ لغة، فلكي نعرف مراد المتكلّم يجب أن نعرف المعنى الأقرب إلى اللفظ لغة لنحكم بأنّه هو المراد للمتكلّم.*
* بعد ما عرفت معنى أصالة الظهور و دورها و فائدتها يتّضح لك أهمية البحث المتقدّم، و هو دلالة الدليل الشرعي اللفظي، حيث إنك تأخذ بأصالة الظهور بعد تحديد دلالة اللفظ، فتفهم ما أراده المتكلّم، أو لنقل:
المراد الأقرب لإرادة المتكلّم، فليس هناك طريقة أخرى لفهم إرادة المتكلّم إلّا من خلال المعنى الأقرب إلى اللفظ.
[١]. أي الأخذ بأصالة الظهور عند الشكّ بينه و بين غيره.
[٢]. أي الدلالة التصديقية.
[٣]. مراد المتكلم بل نريد ما أراده المتكلم بالتحديد.