التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٤ - مبادى عامة
ففي الحالة الأولى [١] يكون الدليل قطعيا، و يستمدّ شرعيّته و حجّيته من حجّية القطع؛ لانّه يؤدّي إلى القطع بالحكم، و القطع حجّة بحكم العقل [٢] فيتحتّم على الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي.
و من نماذجه القانون القائل «كلّما وجب الشيء وجبت مقدّمته» فإنّ هذا القانون يعتبر دليلا قطعيا على وجوب الوضوء بوصفه مقدّمة للصلاة.*
* الحالة الأولى الّتي يستند إليها الفقيه في الاستنباط و تؤدّي إلى العلم يكون فيها الاستناد أو الدليل قطعيا أي يسمّى دليلا قطعيا، فعند ما نقرأ و نسمع بالدليل القطعي فذلك يعني أنّه يؤدّي إلى العلم.
و حجّية هذا الدليل من حجّية القطع؛ لأنّ هذا الدليل يؤدّي إلى العلم أي القطع، و القطع بالحكم كما مرّ سابقا حجّة ينجّز و يعذّر. لذا يتحتّم على الفقيه الّذي أدّى استنباطه إلى العلم و القطع أن يقيم على أساسه الحكم الشرعي. و الدليل القطعي تارة يكون شرعيا و أخرى عقليا.
مثال الأوّل الحديث المتواتر الّذي يفيد القطع بصدوره من الشارع، كحديث الغدير المتواتر، فقد رواه حوالي ١١٠ صحابي و ٨٩ تابعيا
[١]. أي الّتي يؤدي الاستناد إليها إلى العلم بالحكم الشرعي، فيكون الدليل قطعيا.
[٢]. كما مرّ أنّ حجّية القطع ثابتة بحكم العقل بعد أن حكم العقل بذلك.