التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٦ - خلاصة الكلام
و أما في الحالة الثانية، فالدليل ناقص؛ لأنّه ليس قطعيّا، و الدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجّيته و أمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط على الرغم من نقصانه، أصبح كالدليل القطعي [١] و تحتّم على الفقيه الاعتماد عليه.
و من نماذج الدليل الناقص الّذي جعله الشارع حجّة خبر الثقة، فإنّ خبر الثقة لا يؤدّي إلى العلم؛ لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ، فهو دليل ظنّي ناقص، و قد جعله الشارع حجّة و أمر باتّباعه و تصديقه، فارتفع بذلك في عملية الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعيّ.*
* الحالة الثانية الّتي يستند إليها الفقيه في عملية الاستنباط هي الّتي لا تؤدّي إلى العلم، لذا يكون الدليل ناقصا؛ لأنّه يفيد الظن و ليس العلم، و المطلوب هو البيان، أي العلم بالحكم الشرعيّ لا الظنّ به فإنّ الظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا.
ففي هذه الحالة [٢] تدخّل الشارع و أعطى الحجّية لمثل هذا الدليل و أكمله و جعله- بالجعل الشرعي، و ليس حقيقة- بمنزلة
[١]. أي ببركة الشارع و جعله الحجية للدليل الظني أصبح كالدليل القطعي يؤخذ به في عملية الاستنباط، إلّا أنّ الحجية في الدليل الظني مجعولة من الشارع، و في الدليل القطعي من العقل، و الدليل القطعي في باب التعارض يقدّم على الدليل الظني. فتدبّر.
[٢]. هناك حالة أخرى من الدليل الظني لم يجعل لها الشارع حجّية كالشهرة، و الّتي هي دليل ظني، و لم تحصل على دليل قطعي لحجّيتها.