التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٩ - ما هو الاستعمال؟
و يحتاج كل استعمال الى تصوّر المستعمل للّفظ و للمعنى [١] غير أنّ تصوّره للّفظ يكون عادة على نحو اللحاظ الآلي المرآتي، و تصوّره للمعنى على نحو اللحاظ الاستقلالي، فهما كالمرآة و الصورة، فكما تلحظ المرآة و أنت غافل عنها و كلّ نظرك إلى الصورة، كذلك تلحظ اللفظ بنفس الطريقة بما هو مرآة للمعنى و أنت غافل عنه و كلّ نظرك الى المعنى.*
* لا خلاف حول معنى الاستعمال كما مرّ، لكن الخلاف بين الأعلام حول حقيقة الاستعمال؛ فقد ذهب المحقّق صاحب الكفاية إلى أنّ حقيقة الاستعمال هي إفناء اللفظ فى المعنى حتى كأنّ الملقى هو المعنى ابتداء. و معنى ذلك أنّ اللفظ يلاحظ باللحاظ الآلي المرآتي و يكون المعنى ملحوظا باللحاظ الاستقلالي. فالآلية بالنسبة للفظ تعني طريقته لإلقاء المعنى. كما شبّه السيد (رحمه اللّه) المرآة حيث يكون النظر إليه هو المنكشف، و لهذا تكون المرآة مغفولا عنها حين النظر إلى مرئيّها، و هذا هو المراد من أنّ لحاظ المعنى يكون لحاظا استقلاليا.
هذا رأيه و يقابله رأي آخر و هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على المعنى، فهو أشبه شيء بالعلامات الموضوعة على الطرقات لبيان أنّها سالكة أو مغلقة.
فهذا مختصر ما جاء عن الأعلام حول حقيقة الاستعمال.
[١]. لأنّ الاستعمال مرتبط و مقرون بالمتكلّم باللفظ المخصّص للمعنى المقصود و المطلوب دون غيره، لذا لا بدّ من المستعمل أن يتصوّر اللفظ و المعنى له.