التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٥٣ - ما هو الوضع و العلاقة اللغويّة
فحين نقول: «كلمة الماء تدلّ على السائل الخاصّ» نريد بذلك أنّ تصوّر الماء يؤدّي إلى تصوّر ذلك السائل الخاصّ، [١] و يسمّى اللفظ «دالّا» و المعنى «مدلولا». و على هذا الأساس نعرف أنّ العلاقة بين تصوّر اللفظ و تصوّر المعنى تشابه إلى درجة ما العلاقة الّتي نشاهدها في حياتنا الاعتيادية بين النار و الحرارة [٢] أو بين طلوع الشمس و الضوء، فكما أنّ النار تؤدّي إلى الحرارة، و طلوع الشمس يؤدّي إلى الضوء، كذلك تصوّر اللفظ يؤدي إلى تصوّر المعنى. و لأجل هذا يمكن القول بأنّ تصور اللفظ سبب لتصوّر المعنى، كما تكون النار سببا للحرارة [٣]، و طلوع الشمس سببا للضوء، غير أنّ علاقة السببية بين تصوّر اللفظ و تصوّر المعنى مجالها الذهن؛ لأنّ تصوّر اللفظ و المعنى إنما يوجد في الذهن، و علاقة السببية بين النار و الحرارة أو بين طلوع الشمس و الضوء
[١]. أي أنّ لفظة ماء ترتبط بذلك السائل الخاصّ، أي أنّ لفظة ماء تحكي عن معنى سائل خاصّ، بحيث هناك ارتباط و اقتران بينهما بمجرّد ذكر اللفظ أو تصوّره ينتقل الذهن إلى تصوّر ذاك المعنى له.
[٢]. و هي علاقة ملازمة، حيث إنّ النار تؤدّي إلى حرارة، و هذا شيء لازم لا ينفكّ، كذلك العلاقة بين اللفظ و المعنى، لكنّه من العلاقة بينهما في عالم الذهن بحيث تصوّر اللفظ يكون سببا لتصور المعنى. لكن مع إمكان تفكيكهما سواء بالجعل الشرعي أو غيره. و علاقة النار و الحرارة في الخارج، و اللفظ و المعنى في النصّ.
[٣]. أي لأجل الترابط بين النار و الحرارة و الشمس و الضوء و لأنّ تصور النار يكون سببا لتصوّر الحرارة. و هذا مثال للتفريق.