التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٥ - ٢ التواتر المعنوي
(الثالث) سيرة المتشرّعة: و هي السلوك العام للمتديّنين في عصر المعصومين (عليهم السلام) [١] من قبيل اتّفاقهم على إقامة صلاة الظهر في يوم الجمعة بدلا عن صلاة الجمعة، أو على عدم دفع الخمس من الميراث.
و هذا السلوك العام إذا حلّلناه إلى مفرداته، و لاحظنا سلوك كلّ واحد بصورة مستقلّة، نجد أنّ سلوك الفرد المتدين الواحد في عصر التشريع، يعتبر قرينة إثبات ناقصة على صدور بيان شرعي يقرّر ذلك السلوك، و نحتمل في نفس الوقت أيضا الخطأ و الغفلة و حتى التسامح.
فإذا عرفنا أنّ فردين في عصر التشريع كانا يسلكان نفس السلوك و يصلّيان الظهر مثلا في يوم الجمعة، ازدادت قوة الإثبات [٢]، و هكذا تكبر قوّة الإثبات حتى تصل إلى درجة كبيرة، عند ما نعرف أنّ ذلك السلوك كان سلوكا عامّا يتبعه جمهرة المتديّنين في عصر التشريع، إذ يبدو من المؤكّد حينئذ أنّ سلوك هؤلاء جميعا لم ينشأ عن خطأ أو غفلة أو تسامح؛ لأنّ الخطأ و الغفلة أو التسامح قد يقع فيه هذا أو ذاك، و ليس من المحتمل أن يقع فيه جمهرة المتدينين في عصر التشريع جميعا.
و هكذا نعرف أنّ السلوك العام مستند إلى بيان شرعي يدلّ على
[١]. أي عصر التشريع.
[٢]. لوجود كثرة احتمالات و وجود قائن.