التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٦ - * نظرية القرن الأكيد
و الصحيح في حلّ المشكلة أنّ علاقة السببية الّتي تقوم في اللغة بين اللفظ و المعنى توجد وفقا لقانون عامّ من قوانين الذهن البشري.
و القانون العام هو أنّ كلّ شيئين إذا اقترن تصوّر أحدهما مع تصوّر الآخر في ذهن الإنسان مرارا عديدة، و لو على سبيل الصدفة، قامت بينهما علاقة و أصبح أحد التصوّرين سببا لانتقال الذهن إلى تصوّر الآخر.*
* نظرية القرن الأكيد
بعد ما رفض (رحمه اللّه) النظرية الذاتية و أشكل و أنكر على النظرية أو الاتّجاه الآخر. حيث إنّه لم ير فيه حلّا للمشكلة الأساسية، جاء بنظرية «القرن الأكيد» لحلّ المشكلة من أساسها بطريقة تتعمق في تفسير العلاقة بين اللفظ و المعنى، حيث قال (رحمه اللّه): إنّ هناك قانونا تكوينيا عامّا في الذهن البشري، بحيث إنّ ذهن الإنسان مفطور عليه، فكلّما اقترن شيئان فالذهن البشري عادة ينتقل من أحدهما إلى الآخر، سواء كان هذا الاقتران حاصلا بعملية التكرار أو بظرف مؤثّر. و معناه أنّ الاقتران حصل بعامل الكمية، و هو كثرة الاستعمال و التكرار، أو بعامل الكيفية، و هو الصدفة أو الظرف المؤثّر، فيحصل الاقتران و يترسّخ كلّما تكررت العملية. فيكون الوضع هو اقترانا وثيقا بين اللفظ و المعنى، فهذه هي باختصار نظرية القرن الأكيد.