التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣١ - تعريف علم الأصول
و لكن توجد في مقابل هذا التنوّع و هذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة عناصر مشتركة، أدخلها الفقيه في عمليّة الاستنباط في المواقف الثلاثة جميعا. فمن تلك العناصر المشتركة الرجوع إلى العرف العامّ في فهم الكلام الصادر عن المعصوم (عليه السلام)، و هو ما يعبّر عنه بحجّية الظهور العرفي، فحجّيّة الظهور إذن عنصر مشترك في عمليّات الاستنباط الثلاث، و كذلك يوجد عنصر مشترك آخر، و هو حجّية خبر الثقة.*
* بعد ما عرفنا من خلال الأمثلة أو الروايات الثلاث أنّها من أبواب فقهية متنوّعة و مختلفة. نجد بنفس الوقت مع وجود هذا التنوّع و الاختلاف أنّ هناك نقاطا و عناصر مشتركة بينها، منها الرجوع إلى العرف العام لفهم دلالة الرواية لاستنباط الحكم. كذلك هناك عنصر آخر مشترك في الروايات الثلاث، و هو حجّية خبر الثقة، و الّذي من خلاله تصبح الرواية حجّة علينا و يلزم الأخذ بها من ناحية وثاقة الراوي و حجّية قوله.
و بعبارة أسهل، كما أنّ هناك عناصر مختلفة في الروايات الثلاث المتقدّمة حول الارتماس و الإرث و القهقهة، كذلك هناك عناصر مشتركة أيضا، كالفهم العرفي، و حجّيّة خبر الثقة اللذين اشتركا في عمليات الاستنباط الثلاث.