التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤٦ - ٣ الإطلاق
أيضا؛ لأنّه- على رأي السيد (رحمه اللّه)- بينهما تقابل التناقص، و قد مرّ معناه في المنطق.
و قد عرّف الإطلاق بعدة تعاريف أقربها هو أنّ الإطلاق يعني الإرسال، فحينما يقال لدابّة مرسلة فهذا معناه أنّها مطلقة العنان لا يمنعها عن الاسترسال في الحركة مانع، و ذلك في مقابل الدابة المقيّدة.
و هذا المعنى هو المراد من الإطلاق عند الأصوليين، حيث عرّفوا الإطلاق بأنّه المقابل للتقييد. فالمعنى المطلق مقابل المقيّد، و لا حالة ثالثة غير الإطلاق و التقييد؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين.
و المثال في المتن واضح، حيث قول الأب للابن (أكرم الجار) يفهم منه إكرام مطلق الجار سواء كان مؤمنا أو فاسقا، مسلما أو كافرا؛ لأنّ الأمر بالإكرام مطلق و يشمل جميع الجيران دون قيد.
مقابل قول الأب للابن (أكرم الجار الهاشمي) فإنّ أمر الإكرام مقيّد بوصف الجار بالهاشمية دون غيره من الجيران.
فإذا فهمت هذا تصبح القاعدة عندك كالتالي:
طالما تجرّد كلام المتكلّم و هو في حالة البيان من التقييد و لم يقيّد في كلامه يكون دليلا على أنّ الكلام مطلق، كما في الآية الكريمة أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فالحلّية مطلقة تشمل كلّ أنواع البيوعات دون أيّ قيد- كالوقفية أو الماضوية بدليل إطلاق الآية و عدم قيدية البيع.
و لا بأس بذكر أنواع الإطلاق بشكل مختصر: