التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤٨ - الإطلاق الحكمي
و أمّا كيف أصبح ذكر الكلمة بدون قيد في الكلام دليلا على الشمول؟ و ما هو مصدر هذه الدلالة؟ فهذا ما لا يمكن تفصيل الكلام فيه على مستوى هذه الحلقة.
و لكن [١] نقول- على نحو الإيجاز- إنّ ظاهر حال المتكلّم حينما يكون له مرام في نفسه يدفعه إلى الكلام أن يكون في مقام بيان تمام ذلك المرام، فإذا قال: أكرم الجار و كان مرامه الجار المسلم خاصّة لم يكتف بما قال [٢]، بل يردفه عادة بما يدلّ على قيد الإسلام، و في كلّ حالة لا يأتي بما يدلّ على القيد، نعرف أنّ هذا القيد غير داخل في مرامه؛ إذ لو كان داخلا في مرامه و مع هذا سكت عنه، لكان ذلك على خلاف ظاهر حاله القاضي بأنّه في مقام بيان تمام المراد بالكلام، [٣] فبهذا الاستدلال نستكشف الإطلاق من السكوت و عدم ذكر القيد، و يعبّر عن ذلك بقرينة الحكمة.*
* بعد ما بيّنّا لك معنى الإطلاق و أنّه طالما المتكلّم لم يذكر أيّ قيد في كلامه و بيانه مع القدرة عليه و إرادته فيفهم من الكلام الإطلاق.
أمّا الدليل و مصدره و كيفيته فأراد السيد (رحمه اللّه) تأجيل الكلام
[١]. استدراك تأجيل الكلام حول دليل ذكر الكلمة بدون قيد في الكلام دليل الإطلاق.
[٢]. إلّا إذا كان هناك قرينة تصرف الإطلاق إلى قيدية المسلم، لذا قال: يردفه عادة.
[٣]. قد نقول بصحّة هذا الكلام لو كان القيد فقط لفظيا و الحال أن القيد أعمّ من اللفظ- كالقرينة و الانصراف-.