التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٤ - حجية القطع
و ليست حجّية القطع عنصرا مشتركا في عمليات استنباط الفقيه للحكم الشرعي فحسب، بل هي في الواقع شرط أساسيّ في دراسة الأصولي للعناصر المشتركة نفسها أيضا، فنحن حينما ندرس مثلا مسألة حجّية الخبر أو حجّية الظهور العرفي، إنّما نحاول بذلك تحصيل العلم بواقع الحال في تلك المسألة، فإذا لم يكن العلم و القطع حجّة فأيّ جدوى في دراسة حجّية الخبر و الظهور العرفي؟ فالفقيه و الأصولي يستهدفان معا من بحوثهما تحصيل العلم بالنتيجة الفقهية «تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة» أو الأصولية «العنصر المشترك»، فبدون الاعتراف المسبق بحجّية العلم و القطع تصبح بحوثهما عبثا لا طائل فيه.*
* استدلّ السيد (رحمه اللّه) بالقول: إنّ العنصر المشترك في عمليّات الاستنباط، أي حجّية القطع ليس محصورا أو مختصّا بها فقط، بل تسري أهمية وجوده كذلك إلى أبحاث و دراسات علم الأصول، حيث قلنا: إنّه من دون حجّية القطع لا يمكن للمولى الاحتجاج، و كذا العبد من جهة، و من جهة أخرى لكان كلّ ما يستنبطه الفقيه لغوا، لأنّه من دون أثر، لذا كان من الضروري وجود الحجّية للقطع، و كذلك في دراسات الأصول، كما نبحث عن حجّية الخبر مثلا على أنّه كاشف لواقع مسألة معيّنة على أساس تحصيل القطع و العلم و الجزم بها ليكون لهذا القطع أثر، و هو الحجّية و من دونها، فلا معنى للبحث و الدراسة عن حجّية الخبر؛ لأنّه لغو و لا فائدة مترتّبة منه من دون حجّيته.