التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٩ - ١ صيغة الأمر
و الدليل على أنّ صيغة الأمر موضوعة للوجوب بالمعنى الّذي قلنا هو التبادر، فإنّ المنسبق إلى ذهن العرف ذلك بشهادة أنّ الآمر العرفي إذا أمر المكلّف بصيغة الأمر و لم يأت المكلّف بالمأمور به معتذرا بأنّي لم أكن أعرف أن هذا واجب أو مستحبّ، لا يقبل منه العذر و يلام على تخلّفه عن الامتثال، و ليس ذلك [١] إلّا لانسباق الوجوب عرفا من اللفظ و تبادره، و التبادر علامة الحقيقة. [٢]*
* نأتي إلى إعطاء الدليل على أنّ صيغة الأمر تدلّ على الوجوب لا على الاستحباب، فالسيد (رحمه اللّه) دليله التبادر.
التبادر هو انسباق الوجوب إلى الذهن عند إطلاق لفظ الأمر، مثال قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٣].
تقريبه: أنّ الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لما وقع على إطلاقه موضوعا للحذر من العقاب.
و كذلك قول آخر غير التبادر و هو:
[١]. أي اللوم الناتج عن عدم إتيان المكلّف المأمور به.
[٢]. أي أنّ الاستعمال الحقيقي في صيغة الأمر هو الوجوب و دليله التبادر.
[٣]. النور: ٦٣.