التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٢ - أسباب القول بالرأي
و يلاحظ على هذا النصّ بوضوح أنّ كلمة الاجتهاد كانت لا تزال في الذهنية الإسلامية مثقلة بتبعة المصطلح الأوّل، و لهذا يلمح النصّ إلى أنّ هناك من يتحرّج من هذا الوصف و يثقل عليه أن يسمّي فقهاء الإمامية مجتهدين.
و لكنّ المحقّق لم يتحرّج عن اسم الاجتهاد بعد أن طوّره أو تطوّر في عرف الفقهاء تطويرا يتّفق مع مناهج الاستنباط في الفقه الإمامي، إذ بينما كان الاجتهاد مصدرا للفقيه يصدر عنه و دليلا يستدلّ به كما يصدر عن آية أو رواية، أصبح في المصطلح الجديد يعبّر عن الجهد الّذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلّته و مصادره، فلم يعد مصدرا من مصادر الاستنباط، بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره الّتي يمارسها الفقيه.
و الفرق بين المعنيين جوهريّ للغاية، إذ كان على الفقيه- على أساس المصطلح الأوّل للاجتهاد- أن يستنبط من تفكيره الشخصيّ و ذوقه الخاصّ في حالة عدم توفّر النص، فإذا قيل له: ما هو دليلك و مصدر حكمك هذا؟ استدلّ بالاجتهاد و قال: الدليل هو اجتهادي و تفكيري الخاصّ، و أمّا المصطلح الجديد، فهو لا يسمح للفقيه أن يبرّر أيّ حكم من الأحكام بالاجتهاد؛ لأنّ الاجتهاد بالمعنى الثاني ليس مصدرا للحكم، بل هو عملية استنباط الأحكام من مصادرها، فإذا قال الفقيه «هذا اجتهادي» كان معناه أنّ هذا هو ما استنبطه من المصادر