التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٩ - * نظرية القرن الأكيد
و يبقى علينا بعد هذا أن نتساءل: كيف اقترن تصوّر اللفظ بمعنى خاصّ مرارا كثيرة أو في ظرف مؤثّر، فأنتج قيام العلاقة اللغوية بينهما؟ [١]
و الجواب على هذا السؤال: إنّ بعض الألفاظ اقترنت بمعان معينة مرارا عديدة بصورة تلقائية، فنشأت بينهما العلاقة اللغوية.
و قد يكون من هذا القبيل كلمة (آه) إذ كانت تخرج من فم الإنسان بطبيعته كلّما أحسّ بالألم، فارتبطت كلمة (آه) في ذهنه بفكرة الألم، فأصبح كلّما سمع كلمة (آه) انتقل ذهنه إلى فكرة الألم.
و من المحتمل أنّ الإنسان قبل أن توجد لديه أيّ لغة قد استرعت انتباهه هذه العلاقات الّتي قامت بين الألفاظ، من قبيل (آه) و معانيها [٢] نتيجة لاقتران تلقائيّ بينهما، و أخذ ينشئ على منوالها علاقات جديدة بين الألفاظ و المعاني.*
* بعد ما فسرنا منشأ العلاقة السببية بين اللفظ و المعنى و اتّضح أنّها بالاقتران، نأتي لنجيب على السؤال المطروح، و هو كيفية هذا الاقتران.
فأجاب:
إنّ الاقتران له حالتان.
[١]. تارة يكون الاقتران تلقائيا، ككلمة (آه)، و أخرى يكون بشكل واع مقصود كتسمية شخص بعليّ.
[٢]. هناك كثير من الأمثلة للاقتران التلقائي ك (أخ) و (آه) و غيرهما.