التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٦ - تطبيقات حجية الظهور على الأدلة اللفظية
الثالثة: أن يكون للّفظ معان متعددة في اللغة و أحدها أقرب إلى اللفظ لغويا من سائر معانيه [١]، و مثاله كلمة «البحر» الّتي لها معنى حقيقي قريب [٢]، و هو «البحر من الماء» و معنى مجازيّ بعيد، و هو «البحر من العلم».
فإذا قال الآمر: «اذهب إلى البحر في كلّ يوم» و أردنا أن نعرف ما ذا أراد المتكلّم بكلمة البحر من هذين المعنيين [٣] يجب علينا أن ندرس السياق [٤] الّذي جاءت فيه كلمة البحر، و نريد ب «السياق» كلّ ما يكتنف اللفظ الّذي نريد فهمه من دوالّ أخرى، سواء كانت لفظية كالظروف و الملابسات الّتي تحيط بالكلام و تكون ذات دلالة في الموضوع. فإن لم نجد في سائر الكلمات الّتي وردت في السياق ما يدلّ على خلاف المعنى الظاهر من كلمة البحر كان لزاما علينا أن نفسّر كلمة البحر على أساس المعنى اللغوي الأقرب تطبيقا للقاعدة العامّة القائلة بحجّية الظهور. [٥]
[١]. و هذا يميّز الحالة الثالثة عن الثانية، فالثالثة فيها معان متعددة لكن فيها واحد أقرب إلى اللفظ أمّا الحالة الثانية ففيها معان متعددة و متساوية و لا يوجد فيها معنى أقرب للفظ.
[٢]. مقابل المعنى المجازي البعيد، و هو بحر العلم.
[٣]. بحر الماء الحقيقي أو بحر العلم المجازي.
[٤]. إذا أردت من قولك هذا كمثال فلا مشاحّة، و إلّا ما هو عمل التبادر؟
[٥]. أقول: لا داعي لكل هذا ما دام هناك لفظ له حقيقة، و هذه الحقيقة تتميز عن غيرها بعدة أمور، كما مرّ، منها: التبادر.