التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧٨ - أسباب القول بالرأي
الطوسي [١] الّذي توفّي في أواسط القرن الخامس يكتب في كتاب العدّة قائلا: «أمّا القياس و الاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين، بل محظور في الشريعة استعمالهما» [٢].
و في أواخر القرن السادس يستعرض ابن إدريس [٣] في مسألة تعارض البيّنتين من كتابه السرائر عددا من المرجّحات لإحدى البيّنتين على الأخرى، ثم يعقّب ذلك قائلا:
«و لا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، و القياس و الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا» [٤].
و هكذا تدلّ هذه النصوص بتعاقبها التاريخيّ المتتابع على أنّ كلمة الاجتهاد كانت تعبيرا عن لون مقيت و طابع من الكراهية و الاشمئزاز في الذهنية الفقهية الإمامية نتيجة لمعارضة ذلك المبدأ و الإيمان ببطلانه.*
* عرض تاريخي جميل لكلمة و مصطلح الاجتهاد السنّي بدءا
[١]. محمد بن الحسن بن علي الطوسي (٣٨٥- ٤٦٠ ه) شيخ الطائفة تلميذ الشيخ المفيد و السيد المرتضى، له مصنفات عديدة منها: المبسوط، العدة، الخلاف، التهذيب، الاستبصار.
[٢]. عدة الأصول: ١/ ٣٩.
[٣]. محمد بن أحمد بن ادريس الحلي (٥٤٣- ٥٩٨ ه) ففيه أصولي له مصنفات عديدة منها:
السرائر.
[٤]. السرائر: ٢/ ١٧٠.