البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٤ - حجّية قطع القطّاع و حكم التجرّي
و لمعرفة ذلك، لا بد من معرفة أن المنجزيّة و المعذريّة هل هي من شئون نفس القطع بما هو قطع؟ أم أنها من شئون حق الطاعة الثابت للمولى بحكم العقل؟ فعلى الأول قد لا يكون الأمر بتلك الدرجة من الوضوح؛ إذ قد يقال: إنّ القطع المنجّز هو خصوص المصيب منه دون غير المصيب، و أمّا على الثاني فإن الأمر مرتبط بحق الطاعة نفياً أو إثباتاً، فبمقدار ما يكون القطع موجباً لثبوت حق الطاعة أو نافياً له، يحكم العقل بالمنجزية أو المعذرية و بقطع النظر عن كون ذلك القطع مصيباً أو لا، و حيث عرفنا- سابقاً- أن المنجزية و المعذريّة من شئون حق الطاعة الثابت للمولى بحكم العقل، فعليه، تكون حجية القطع من وجهة نظر أصوليّة- أي بمعنى المنجزية و المعذريّة [١]-، غير مشروطة بالإصابة بأي واحد من المعنيين، لا بمعنى كون
[١] ذكر السيّد الشهيد لحجّية القطع معان عديدة، منها:
١- الحجّية المنطقيّة: و يراد بها البحث عن مدى حقانية القطع و موضوعيته، و ما هي المناشئ التي إذا حصل منها القطع كان مضمون الحقانية منطقياً؟
٢- الحجّية التكوينية: و يقصد بها دافعية القطع و محركيته نحو المقطوع بحسب غرض القاطع، كما لو قطع الإنسان بوجود الماء في مكان معيّن و كان عطشاناً، فإنّه سوف يتحرك من خلال هذا القطع إلى الجهة التي قطع بكون الماء فيها تحصيلًا لغرضه.
٣- الحجّية بمعنى كون القطع منجّزاً للتكليف على تقدير ثبوته و معذّراً عنه عند مخالفة القطع للواقع، أي كونه حجّة في مقام امتثال أمر المولى، و هذه هي الحجّية المبحوث عنها في علم الأصول. راجع بحوث في علم الأصول ج ٤ ص ٢٨.