البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٦ - تعريف الحكم الشرعي
الخطاب الشرعي هو فعل الصلاة و هو فعل المكلف، فكل خطاب شرعي له تعلق بفعل
المكلف يكون حكماً شرعياً.
و قد اعترض السيد الشهيد (قدس سره) على هذا التعريف- كما مر ذلك في الحلقة السابقة- بأن الخطابات الشرعية ليست هي الأحكام الشرعية، بل هي كاشفة عن الأحكام الشرعية.
الحكم الشرعي له مرحلتان:
و توضيح ذلك: إن الحكم الشرعي له مرحلتان:
الأولى: مرحلة الثبوت
و تتمثل بعناصر ثلاثة، و هي: الملاك و الإرادة و الاعتبار، أي: الجعل، و هذه العناصر الثلاثة هي روح الحكم و حقيقته.
الثانية: مرحلة الإثبات
و هي مرحلة إبراز الحكم و إظهاره و الكشف عن جعله عن طريق إصدار الخطابات الشرعية، فالخطاب الشرعي هو الكاشف عن الحكم الشرعي و جعله، لا أنه يكون بنفسه هو الحكم الشرعي.
فالصحيح في تعريف الحكم الشرعي أن يقال بأنه: «التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان و توجيهه» [١]، و ما الخطاب الشرعي إلا مُبرِز و مُظهِر و كاشِف عن ذلك التشريع و الجعل، و ليس هو بنفسه الحكم الشرعي.
و قد يتوهم فيقال: إن التشريع الصادر من المولى هو عبارة عن نفس الخطاب الشرعي، وعليه، فلا يبقى مجال للفرق بين التعريفين.
و لكنه توهّم باطل؛ لأن التشريع هو عبارة عن مرحلة جعل الحكم على موضوعه، و هي مرحلة سابقة على إبرازه و إظهاره [٢]، فالجعل هو عبارة عن العنصر الثالث من
[١] راجع الحلقة الثانية ص ١٦٢، طبعة جماعة المدرّسين. و منه يظهر التسامح في ما ذكره الشيخ الإيرواني (حفظه الله) في شرح الحلقة الثالثة ج ١ ص ٣٥ حيث قال عند تعرّضه لتفسير الحكم الشرعي ما نصّه: «ثانيهما: تفسير طرحه هو يقول: إن الحكم هو الخطاب الصادر من الله سبحانه لتنظيم حياة الإنسان»؛ فإنَّ الحكم الشرعي هو نفس التشريع أمّا الخطاب فهو كاشف عن ذلك التشريع
[٢] من قبيل أن يشرع العقلاء تشريعاً ما، فأول ما تبدأ مرحلة تشريع الحكم و جعله من قبل اللجنة المختصة بذلك، و بعد ذلك يتم إعلانه و إبرازه و إظهاره ببيان أو خطاب، فالحكم هو نفس ذلك التشريع، و الخطاب مبرز له و ليس الحكم هو نفس الخطاب.