البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٧ - جواب السيد الخوئي عن الدليل الثاني
وعليه، فلا محذور في أن يصدر هذا الغرض الواحد بالنوع من تلك المسائل الكثيرة بما هي كثيرة بحيث تساهم كل مسألة من مسائل العلم الواحد في تحصيل حصّة خاصّة من حصص ذلك الغرض، فلا مجال لتطبيق القاعدة الفلسفية المشار إليها في المقام؛ لعدم تحقق صغراها و هي الواحد بالشخص.
هذا ما أجاب به السيد الخوئي (قدس سره) عن الدليل الثاني، و قد نقلنا في ما تقدّم بعضاً مما ورد عنه بهذا الصدد [١].
المورد الثاني: أدلّة القائلين باستحالة وجود موضوع لبعض العلوم
قوله (قدس سره) ص ١٦: «و هكذا يرفض بعض المحقّقين الدليل ... الخ».
ذكرنا سابقاً أن الأصحاب بين قائل بضرورة وجود موضوع لكلّ علم، مستدلًا على ذلك بأدلة،- و قد تقدم هذا القول مع أدلّته و مناقشتها-، و آخر يقول بعدم وجود
[١] و لكن السيّد الشهيد قد ناقش في هذا الاستدلال حتى على تقدير القول بأنّ القاعدة الفلسفيّة شاملة للواحد بالنوع و غير مختصة بالواحد بالشخص، بدعوى أنّ ذلك لا يكفي لاستنتاج وحدة الموضوع؛ و ذلك لأن قاعدة (الواحد لا يصدر إلّا من واحد) على فرض تعميم الواحد للواحد بالنوع، لا يُراد بها أكثر من لزوم التطابق بين العلّة و المعلول في السنخ. فتكون هذه القاعدة مختصّة بالعلّة الفاعلية، و ليست مسائل العلم علّة فاعلية لتحقق الغرض خارجاً. راجع بحوث في علم الأصول: ج ١، ص ٣٩.
و لكن مع ذلك فقد التزم السيّد الشهيد بأن يكون لكل علم موضوع واحد حيث قال: «الواقع، أنّ قاعدة إنّ لكل علم موضوعاً واحداً تدور حوله بحوثه و يمتاز به عن غيره من العلوم، تشير إلى مطلب ارتكازي مقبول بأدنى تأمّل لو لا وقوع التباس في البين نتيجة مجموع أمرين:
الأول: تخيّل أن المراد بالموضوع ما جعل موضوعاً للمسائل في مرحلة تدوينها و تأليفها، مع أن المقصود بالموضوع ما يكون محوراً لبحوث العلم بحسب المناسبات الواقعية التي تتطلبها طبيعة تلك البحوث و مقتضياتها.
الثاني: تفسير القوم للعرض الذاتي بما يعرض للشيء أو يحمل عليه بعد الفراغ عن ثبوته، مما أدى إلى صعوبة تطبيق القاعدة على بحوث كثير من العلوم.
و بعد تصحيح هاتين النقطتين صحّ أن يُقال: إنّ لكل علم موضوعاً يوحّد بحوثه في محور واحد بنحو يتميّز به عن العلوم الأخرى، و هذه الوحدة ثابتة ارتكازاً و وجداناً لكل علم في مرتبة أسبق من مرتبة تدوينه»، راجع بحوث في علم الأصول: ج ١، ص ٤٢.