البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٦ - جواب السيد الخوئي عن الدليل الثاني
و متباينة فيما بينها، و لكن ينتزع منها عنوان واحد لاشتراكها جميعاً في مثل هذا العنوان، كعنوان الأبيض الجامع بين القطن و الورق و الثلج .... و هكذا كل ما يصدق عليه أبيض؛ فإن كل فرد من هذه الأفراد له حقيقة تختلف عن حقيقة غيره، و لكن يوجد بينها جامع عرضي و هو ما ينتزع من هذه الأفراد على اختلافها كعنوان: (الأبيض).
و مجال انطباق القاعدة الفلسفية هو الواحد بالشخص لا الواحد بالنوع أو بالعنوان؛ أما عدم انطباقها على الواحد بالنوع، فلأن الواحد بالنوع عبارة عن أشياء كثيرة يجمعها جامع ذاتي و ترجع إلى حقيقة واحدة كالإنسان بالنسبة لأفراده، و أمّا الواحد بالعنوان فهو عبارة عن عنوان يجمع بين حقائق مختلفة، وعليه فلا يلزم في القسمين الأخيرين صدور الواحد من الكثير، بل هو من صدور الكثير من الكثير و ليس بمستحيل.
و في المقام، إن كان الغرض من العلم واحداً بالشخص، امتنع صدوره من الكثير بما هو كثير و تمّ الاستدلال.
و إن رجع إلى أحد القسمين الآخرين، فلا مجال لتلك القاعدة هنا؛ لأن الغرض إن كانت وحدته نوعية أو عنوانية فسوف يصدر الكثير من الكثير، لا الواحد من الكثير حتى يكون مستحيلًا، و الغرض من العلم و إن كان واحداً و لكنه ليس واحداً بالشخص، بل هو إما واحد بالنوع أو بالعنوان؛ بدليل أن الغرض الذي من أجله دوّن هذا العلم أو ذاك، يترتب على جميع مسائل العلم بالنحو الذي تؤدي كل مسألة من مسائله إلى حصة خاصة من حصص ذلك الغرض. فمثلًا العلم بمسألة أن (الفاعل مرفوع)، سوف يؤدي إلى صيانة اللسان عن الخطأ في النطق في هذه الحصة الخاصة، بحيث كلّما نطق المتكلم بلفظٍ و كان محلّه الفاعلية رفعه، و كان نطقه صحيحاً ... و هكذا بقية المسائل الأخرى، و لذا نرى أنّ من يتعلم بعض مسائل علم النحو و يطبّق ما علمه في
كلامه نجده يصون لسانه عن الخطأ في النطق في هذا البعض الذي تعلّمه، و إن لم يكن قد صان لسانه عن الخطأ في النطق في البعض الآخر، و هذا أوضح دليل على أن صون اللسان عن الخطأ في النطق واحد بالوحدة النوعية لا الشخصية.