البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٥ - جواب السيد الخوئي عن الدليل الثاني
القضية هو موضوع ذلك العلم؛ لأنه الجامع بين موضوعات مسائله.
جواب السيد الخوئي عن الدليل الثاني:
و قد أجيب عن هذا الدليل: بأننا و إن سلمنا بجميع تلك المقدمات، أي كون الغرض من العلم واحداً، و أن المسائل هي المحصّل الوحيد لذلك الغرض، و أن الواحد لا يصدر إلّا من واحد، و لكن نمنع انطباق هذه الكبرى و هي: (الواحد لا يصدر إلّا من واحد) في المقام؛ و ذلك لاختصاصها بالواحد بالشخص لا الواحد بالنوع أو بالعنوان [١]، و في المقام، الغرض من العلم و إن كان واحداً، و لكنه ليس واحداً بالشخص بل هو واحد بالنوع [٢].
و توضيح ذلك: إنّ الواحد على ثلاثة أقسام:
١- الواحد بالشخص: و نعني به الجزئي الحقيقي، أي كونه واحداً شخصياً، و لا يصدق إلّا على نفسه كزيد و عمرو و بكر.
٢- الواحد بالنوع: و هو الجامع الذاتي بين الأفراد، و هو عبارة عن ذلك الشيء الكلّي الذي يجمع بين أفراد عديدة يجمعها جامعٌ حقيقيٌ ذاتيٌ مقوم لأفراده، كجامع
الإنسان، الذي يجمع بين زيد و بكر و عمرو؛ فالإنسان واحد بالنوع، أي كونه جامعاً ذاتياً بين أفراده.
٣- الواحد بالعنوان: و نعني به انطباق عنوان واحد على مجموعة حقائق مختلفة
[١] هذا ما ذكره السيّد الخوئي حسب ما جاء عنه في دراسات في علم الأصول: ج ١ ص ١٠ حيث قال: «إنّ البرهان على فرض صحته إنما يصح فيما إذا كان الصادر واحداً شخصياً، و أما الواحد النوعي، فمن البديهي أنه يصدر كل فرد منه من علّة مستقلة ليس بينها جامع في العليّة، كالحرارة الناشئة من النار تارة و من الشمس أو الغضب أو الحركة أخرى».
و كذلك ذكره الشيخ محمد حسين الأصفهاني في نهاية الدراية: ج ١، ص ٢٤ حيث قال: «مع أن البرهان المذكور لا يجري إلّا في الواحد بالحقيقة، لا الواحد بالعنوان، و ما نحن فيه من قبيل الثاني»
[٢] هذا ما ذهب إليه السيد الخوئي في أجود التقريرات ج ١، ص ٤ الحاشية رقم ١ حيث قال: «إنّ الاقتدار على الاستنباط- مثلًا- الذي هو الغرض في علم الأصول و إن كان واحداً، إلّا أن وحدته نوعيّة لا شخصيّة؛ ضرورة أنّ القدرة المترتبة على مسألة حجيّة خبر الواحد- مثلًا- غير القدرة المترتبة على مسألة دلالة الأمر على الوجوب».