البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢ - الثانية محاولة السيد الخوئي
فلو أردنا استنباط الحكم الشرعي بوجوب التيمّم بخصوص التراب من قوله تعالى: فتيمّموا صعيداً طيباً [١]، فهنا لا بدّ من إثبات أن (افعل) ظاهر في الوجوب، فنقول: (تيمموا) ظاهر في الوجوب، و كل ظهور حجّة، فظهور (تيمموا) في وجوب التيمم حجّة. و كذلك لا بدّ من إثبات ظهور الصعيد في خصوص التراب، و كل ظهور حجّة، فيثبت أن ظهور الصعيد في خصوص التراب حجّة. فتكون النتيجة النهائية هي: وجوب التيمم بخصوص التراب دون غيره من أجزاء الأرض الأخرى.
فاستنباط هذا الحكم المتعلّق بمادة الصعيد، قد توقف على إثبات أمور ثلاثة و هي:
١- ظهور (تيمموا) في وجوب التيمم، و هو يعتمد على كون صيغة (افعل) ظاهرة في الوجوب.
٢- ظهور الصعيد في خصوص التراب.
٣- كل ظهور حجّة، و هو المعبر عنه ب- (أصالة الظهور) أو (حجّية الظهور).
و بما أن ظهور الصعيد في التراب قد احتاج في مقام استنباط الحكم الشرعي منه
إلى قاعدة أصولية، و هي ظهور (افعل) في الوجوب، فيثبت أن ظهور الصعيد في التراب ليست أُصولية.
فإن قيل: بناءً على هذا الكلام و تلك الضابطة، خرجت مسألة ظهور صيغة (افعل) في الوجوب- أيضاً- عن كونها أصولية؛ و ذلك لأنها بحاجة دائماً إلى ضم كبرى حجية الظهور إليها و هي أصولية [٢].
كان الجواب: إنّ ظهور صيغة (افعل) في الوجوب و إن كان بحاجة دائماً إلى كبرى حجية الظهور، و لكن مع ذلك لا تخرج عن كونها أصولية؛ لأنّ هذه الكبرى ليست من
[١] المائدة: آية ٦
[٢] هذا النقض ذكره السيّد الخوئي على نفسه و أجاب عنه، راجع دراسات في علم الأصول: ج ١، ص ٢٤. و قال أيضاً في المحاضرات: ج ١، ص ٨ ما نصّه: «فإن كبرى هذه المباحث- و هي مسألة حجية الظهور- محرزة و مفروغ عنها، و ثابتة من جهة بناء العقلاء و قيام السيرة القطعية عليها، و لم يختلف فيها اثنان، و لم يقع البحث عنها في أي علم، و من هنا قلنا: إنها خارجة عن المسائل الأصولية».