البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠ - الثانية محاولة السيد الخوئي
عرّف علم الأصول بأنّه: «العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الحكم الشرعي من دون حاجة إلى ضميمة أصولية أخرى إليها»، و بهذا تخرج القواعد التي يتوقف استنباط الحكم الشرعي منها إلى ضميمة أصولية [١]، فيخرج بذلك أمثال ظهور
[١] اعلم أن المراد ب- (الضميمة) هنا، أعم من الضميمة في قياس واحد الناشئة من انضمام كبرى القياس إلى صغراه، و من الضميمة الناشئة من ضم قياس إلى قياس آخر، بحيث يكون القياس الأول منقحاً لمقدمة من مقدمتي قياس الاستنباط. و توضيحه كالآتي:
إنَّ الضميمة التي تحتاج إليها المسألة الأصولية تارة تكون ضميمة في قياس واحد كما في قولنا: كل ظهور حجّة «كبرى»، و «افعل» ظاهر في الوجوب «صغرى»، ينتج أن ظهور «افعل» في الوجوب حجّة. فيتم استنباط الحكم الشرعي من دون حاجة إلى قياس آخر، كما لو افترضنا ورود صيغة «افعل» في دليل قطعي السند. و لكن استنباط الحكم الشرعي اعتماداً على ظهور «افعل» قد احتاج إلى ضميمة و هي «كل ظهور حجّة»، و حيث أنّ حجّية الظهور ليست أصوليّة عند السيد الخوئي تكون صيغة «افعل» أصولية، لأنها لم تحتج في مقام استنباط الحكم الشرعي منها إلّا إلى صغراها المنقحة لموضوعها حيث تقول: «ادع»- مثلًا- أمر «صغرى»، و كل أمر ظاهر في الوجوب «كبرى»، ينتج أن «ادع» ظاهر في الوجوب. و بضم هذه النتيجة إلى كبرى حجّية الظهور التي هي ليست أصولية، يتم استنباط الحكم الشرعي بوجوب الدعاء من صيغة «افعل» دون حاجة إلى ضميمة أصولية أخرى.
و تارة أخرى تكون الضميمة ناشئة من ضم قياس إلى قياس آخر بحيث يكون القياس الأول منقحاً لمقدمة من مقدمتي قياس الاستنباط، كما لو افترضنا ورود دليل ظني السند و الدلالة، فنقول: راوي هذا الخبر ثقة «صغرى»، و كل ثقة خبره حجّة «كبرى»، فينتج أن هذا الخبر حجّة و بعد ذلك نقول: «افعل» ظاهر في الوجوب «صغرى»، و كل ظهور حجّة «كبرى»، فينتج أن ظهور «افعل» في الوجوب حجّة. فهنا نجد أن ظهور «افعل» لكي يستنبط الحكم الشرعي منها بحاجة إلى ضميمة أخرى و هي عبارة عن كبرى القياس الأول و هي «كل ثقة خبره حجّة»، و من المعلوم أن هذه الكبرى أصولية أيضاً، و لكن لا يخرج بها ظهور «افعل» في الوجوب، و إن احتاجت هي إلى تلك المسألة الأصولية، و ذلك لأن المراد من عدم الاحتياج هو عدم الاحتياج و لو في مورد واحد، و هذا لا يمنع من الاحتياج في موارد أخرى، كما صرّح بذلك السيد الخوئي.
و صيغة «افعل» ليس بحاجة إلى ضميمة أصولية أخرى فيما لو وردت في دليل قطعي السند كما تقدم توضيح ذلك في المثال السابق في الشق الأول.
و أما المثال الذي هو مورد البحث و هو: «تيمموا صعيداً طيباً»، فهنا يتم استنباط الحكم الشرعي بوجوب التيمم بخصوص التراب من خلال تطبيق قياسين:
الأول: الأمر بالتيمم ظاهر في الوجوب «صغرى»، و كل ظهور حجّة «كبرى»، ينتج: أن ظهور الأمر بالتيمم في الوجوب حجّة.
الثاني: الصعيد ظاهر في التراب «صغرى»، و كل ظهور حجّة «كبرى»، ينتج: أن ظهور الصعيد في خصوص التراب حجّة.
فنلاحظ هنا أنّ استنباط الحكم الشرعي من ظهور الصعيد، بحاجة دائماً إلى مسألة أصولية و هي عبارة عن ظهور «افعل» في الوجوب، و بهذا تخرج عن كونها مسألة أصولية.