البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨ - تعليق السيّد الشهيد
مع إطلاق «لا تغصب» لحال الصلاة [١]، و كلّما تعارض الأمر مع النهي قُدّم جانب النهي بدعوى أنه كلما تعارض إطلاقان بنحو العموم من وجه، و كان الإطلاق في أحدهما شمولياً و في الآخر بدلياً، قدّم الشمولي على البدلي، و في المقام يكون التعارض بين (صلّ) و (لا تغصب) بنحو العموم من وجه، فجهة الافتراق من ناحية الأمر هي الصلاة في غير الأرض المغصوبة، و من ناحية الغصب هي الغصب في غير حالة الصلاة، وجهة الاجتماع فيهما عبارة عن الصلاة في الأرض المغصوبة، فيتعارض الأمر مع النهي بالنسبة لمورد الاجتماع، و حيث إن الإطلاق في متعلق النهي يكون دائماً شمولياً- أي حرمة كل فرد من أفراد الغصب- و في متعلق الأمر يكون دائماً بدلياً- أي أن الواجب فرد واحد من الصلاة لا جميع أفرادها-، قدّم جانب النهي على الأمر، فينتج: إنّ الصلاة في الأرض المغصوبة محرّمة.
و هذا معنى أن القول بالامتناع يحقّق صغرى لكبرى التعارض بين خطابي «صلّ»
و «لا تغصب»؛ لأن الصغرى المتقدّمة- و هي تعارض «صلّ» مع «لا تغصب»- بالنسبة للصلاة في الأرض المغصوبة، كانت نتيجةً للقول باستحالة اجتماع الأمر مع النهي، و إلّا فمع إمكان اجتماعهما، بحيث يجوز توجّه كل من الأمر و النهي في آن واحد، فلا معنى للتعارض بينهما كما هو واضح، هذا كله على القول بالامتناع.
و أما على القول بالجواز فيمكن التمسك بإطلاق كلا الدليلين لمورد الآخر، أي إنّ «صلّ» يشمل بإطلاقه الصلاة في الأرض المغصوبة و «لا تغصب» يشمل بإطلاقه مورد الصلاة، فيكون إطلاق كل منهما حجّة فنقول:
(صلّ) يجوز أن يجتمع مع (لا تغصب). «صغرى»
و كل دليلين جاز اجتماعهما تمسكنا بإطلاق كل منهما. «كبرى»
[١] و هذه هي الصغرى التي نتجت عن القول بامتناع اجتماع الأمر مع النهي حيث نقول:
إطلاق «صلِّ» يمتنع اجتماعه مع إطلاق «لا تغصب» «صغرى»
و كل دليلين امتنع اجتماعهما فهما متعارضان «كبرى»
فينتج: إن إطلاق «صلِّ» يتعارض مع إطلاق «لا تغصب». و بضم هذه الصغرى إلى كبراها و هي: كلما تعارض الأمر مع النهي قدّم جانب النهي، ينتج: حرمة الصلاة في الأرض المغصوبة، و بالتالي الحكم ببطلانها؛ بناءً على أن النهي عن العبادة موجب لفسادها.