البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٠ - أولًا دور القطع الطريقي و وظيفته
ثبوته؛ لأنه قد أخذ في موضوعه، و فعلية الحكم و ثبوته متوقف على فعليّة موضوعه و تحققه في الخارج كما هو واضح.
النقطة الثانية: دور كل من القطع الطريقي و القطع الموضوعي
و في هذه النقطة نريد أن نوضح دور كل من القطع الطريقي و القطع الموضوعي، و الآثار التي تترتب على كل منهما؛ حتى يتسنى لنا- بعد ذلك- معرفة مدى وفاء الدليل بدور كل منهما فنقول:
أولًا: دور القطع الطريقي و وظيفته
إن دور القطع الطريقي بمقتضى كونه طريقاً و كاشفاً عن متعلقه هو تنجيز الواقع به إذا أصاب، و التعذير عند المخالفة إذا أخطأ، و كون مخالفته تجرياً موجباً لاستحقاق العقاب، و غير ذلك من الآثار المترتبة على القطع الطريقي، فالقطع بالحكم الشرعي الفعلي- كوجوب صلاة الظهر مثلًا عند تحقق الزوال-، يؤدي إلى تنجيز ذلك الوجوب على المكلّف، و استحقاق العقاب على مخالفته، كما أن القطع بموضوع الحكم الشرعي مع القطع بالجعل الشرعي على ذلك الحكم، يؤدي إلى تنجّز ذلك الحكم الشرعي، كما لو قطعنا بأن هذا المائع خمرٌ، و علمنا أيضاً بأن الخمر حرام، فإن مثل هذا القطع، يؤدي إلى تنجّز الحرمة، و وجوب الاجتناب عن شرب هذا المائع، و أمّا لو تعلّق القطع بعدم التكليف، كما لو قطعنا بعدم وجوب صلاة العيد- مثلًا-، فإنّ مثل هذا القطع سوف يكون معذراً للمكلف على تقدير المخالفة للواقع.
فدور القطع الطريقي و وظيفته إذن، هو: التنجيز و التعذير لا غير، و لا دخل له في