البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٥ - تبعيّة الدلالة التضمنية للدلالة المطابقيّة
إكرام كل العشرة مدلول مطابقي، فالكلام الّذي دلّ بالدلالة المطابقية على إكرام كل العشرة، يدل بالدلالة التضمنيّة على إكرام كل فرد من العشرة.
و حينئذٍ، فلو ورد مخصص منفصل [١] دل على عدم وجوب إكرام بعض هؤلاء العشرة، و لنفترض أنه ثلاثة منهم، فهنا يسقط المدلول المطابقي- و هو وجوب إكرام جميع العشرة- عن الحجّية لأجل ورود المخصّص- و هو عدم وجوب إكرام ثلاثة منهم-، فهل تسقط الدلالات التضمّنية الأخرى- و هي ما عدا الثلاثة، أي: وجوب إكرام كل واحد من السبعة الباقية- عن الحجّية أو لا؟
فإن قلنا بسقوطها جميعاً عن الحجّية، فهذا يعني تبعية الدلالة التضمنيّة للدلالة المطابقية في الحجيّة، و إن قلنا ببقائها على الحجّية و نلتزم فقط بسقوط ما أخرجه المخصّص منها- و هو الثلاثة فقط- فهذا يعني القول بعدم تبعية الدلالة التضمّنية للمطابقية في الحجّية. و سيأتي توضيح و تحقيق الحال في ذلك في بحث الظهور التضمني [٢].
[١] أما في حالات المخصّص المتّصل، كما لو قال «أكرم كل مَنْ في الدار إلّا زيداً»، فلا موضوع لهذا البحث؛ و ذلك لأن الكلام أساساً ليس له ظهور في إكرام العشرة، و إنما ظهوره المطابقي في إكرام التسعة؛ لأن التقييد المتصل قد ساهم- ابتداءً- في تحديد و تعيين مدخول أداة العموم في تسعة، أي: ما عدا زيد، فالمدلول المطابقي بوجوب إكرام التسعة باق على حاله، فلم يسقط عن الحجّية بسبب ورود المخصّص، لفرض كونه متصلًا
[٢] انظر بحث الظهور التضمني في الحلقة الثالثة: القسم الأول ص ٢٩٢.